ايه الكرسي

 *وقت النزول* 

نزلت آية الكرسي في *الليل*، ويقال إنّ جميع الأصنام في الدنيا خرت لنزولها، كما أنّ جميع الشياطين لاذت بالفرار حين نزولها لفضلها وقدرها عند المولى عز وجل

.*سبب تسمية آية الكرسي* 

يقصد بالكرسي *أساس الحكم*، وهو من الرموز التي تخص الملك، كما أنه دليل واضح على *الألوهية المطلقة لله تعالى*.

وقد قال عن هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم إنّها سبب لحفظ من يحفظها، كما أنّها ترفع مكانته وقدره عند الله لتصل به لأعلى المنازل وأسماها، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال عنها (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ، لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ).



 *فضل أية الكرسي*



 *فضل أية الكرسي*


قوله: ﴿ *اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ*﴾ 

إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق، وهو الحي في نفسه، الذي لا يموت أ بدًا، القيم بغيره، ومن تمام حياته وقيوميته أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، *والسِّنَة* هي *النعاس*، 

وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات، فقال: "إن الله - عز وجل - لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلق"


قوله: ﴿ *لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ*﴾ [البقرة: 255]، 

إخبار بأن الجميع عبيده، وفي ملكه، وتحت قهره وسلطانه، كقوله: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95].


وقوله: ﴿ *مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ* ﴾ [البقرة: 255]، هذا من عظمته وجلاله، وكبريائه - عز وجل - أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع عنده إلا بإذنه، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 28].


وقوله: ﴿ *يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ* ﴾، دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله تعالى إخبارًا عن الملائكة: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: 64


وقوله: ﴿ *وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ*﴾، قال ابن كثير: أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله - عز وجل -، وأطلعه عليه، ويحتمل أن يكون المراد: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه، كقوله: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110]


قوله: ﴿ *وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ*﴾، روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره"[5]، وهذا يدل على كمال عظمة الله وسعة سلطانه، فإذا كان هذا حال الكرسي، أنه يسع السماوات والأرض على عظمتهما وعظمة من فيهما، فكيف بالعرش الذي هو أعظم من الكرسي؟!


روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن عبدالله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " *أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام"*


وقوله: ﴿ *وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ* ﴾، أي: لا يثقله ولا يكترثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما، ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه يسير، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، وهو العلي بذاته، فوق عرشه، العلي بقهره لجميع المخلوقات، العلي بقدره لكمال صفاته، العظيم الذي يتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة.


*ومن فوائد الآية الكريمة:*

أولاً: *أنها أعظم آية في القرآن*، وقد وردت نصوص كثيرة في فضلها، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: *يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟، قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر"


*وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "*وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث.. فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان"*


ثانيًا: *سعة علم الله وإحاطته بكل شيء*، فهو يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].


ثالثًا: *عظمة الله سبحانه، وسعة سلطانه*، قال تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].


*فهذه الآية العظيمة فيها هذه الصفات العظيمة، ولهذا صارت أفضل آية في كتاب الله، وأعظم آية في كتاب الله؛ لكونها اشتملت على هذه المعاني العظيمة والأوصاف العظيمة للرب ، وأنه الحي القيوم، وأنه لا معبود بحق سواه، وأنه كامل الحياة لا تعتريه سنة ولا نوم، وأنه المالك لكل شيء، وأنه العالم بكل شيء، وأنه لا يئوده حفظ مخلوقاته ولا يشق عليه ذلك، بل هو القادر على كل شيء ، وأن كرسيه قد وسع السماوات والأرض ، وأنه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه لكمال قدرته وكمال عظمته، وأنه العلي العلو المطلق، كعلو الذات، وعلو القهر والسلطان، وعلو الشرف والقدر، وهو العظيم الذي لا أعظم منه ، عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته وأفعاله، قاهر فوق عباده كما قال جل وعلا: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:18] وهو القائل جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20] وقال سبحانه: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [الكهف:45] وبهذا يعلم كل مؤمن وكل مؤمنة عظم شأن هذه الآية وأنها آية عظيمة مشتملة على صفات عظيمة*



تعليقات