العمل

 الإنسان هو خليفة الله عز وجل في الأرض ليعمرها ويؤدي فيها ما أمره الله تعالى من العبادة،،،،*


*والعبادة هي العمل والعمل هو شرط استقرار الإنسان، وأساس الإعمار والتقدّم، وهو وقود النجاح، ولذلك حثّ ديننا العظيم عليه إذ قال الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُون

 *فالعمل عبادة ونشاط، وهو دأب الأنبياء والصالحين، وصفة للناجحين، فإتقان العمل وإنجازه يظهر في قيمته النبيلة التي يقدمها الفرد لنفسه ومجتمعه، وليس بما يجنيه من مردود مادي يساعد على كفايته فقط.*

: *ننطلق مع أول عنصر وهو

*تعريف العمل* 


*هناك تعريفات كثيرة لمفهوم العمل ولعل أكثرها فهماً وتداولاً بين الناس* .. 


*أن العمل هو الجهد المبذول أو الطاقة التي يبذلها الإنسان طلبا لمقابل، وأجر يعينه على الحياة، وتحمل أعبائها.*


  : *العمل في القرآن الكريم :*


*هناك الكثير من الآيات التي تحدثت عن العمل ولكن نختصر الحديث في ثلاث مواضع* :


*الموضع الأول:-*

  

*قال الله تعالى على لسان سيدنا سليمان عليه السلام: ‏﴿‏وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ‏‏﴾‏*

*🪄لذلك يُعد العمل الصالح وسيلة من وسائل شكر النعم والوصول إلى رضى الله تبارك وتعالى*

؛*الموضع الثاني:-* 


*وقال الله تعالى مبينًا صنعة سيدنا داود عليه السلام: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (الأنبياء:80)، سأل سيدنا داود عليه السلام الله تعالى مكسباً ليعيش منه ، فألان له الحديد، يسيله الله له من الجبل، ويصنع منه الدروع ويبيعها.*

[]*الموضع الثالث:-* 


*﴿‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏‏﴾‏ (النحل: 97)*


 *معنى الحياة الطيبة في الآية الكريمة *


*العيش في الحياة الدنيا بالقناعة والرزق الحلال، موسراً أو متوسطا أو معسراً، وإراحة القلب عن الجزع، وعدم القلق، إذا صدّق بأَن الله عز وجل ضمن له رزقه يوماً بيوم، ورضى بما قسمه الله له، وانتظر أجر الآخرة ، وإذا جاءه سوء لم يشتد عليه ما اشتد على الكافر؛ لأنه يتوقعه ولأنه يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره فيهنأ باله ويستقر عيشه ويطمئن قلبه* .

: *ومختصر معنى الحياة الطيبة هي ما يملكه الإنسان من القناعة والرضى بما قسمه الله تعالى من الرزق وليست بمعنى غنى المال والجاه*


: *السنة النبوية الشريفة كذلك لها مواقف من العمل وأهميته* :

 

*عن المِقدام رضيَ اللهُ عنه عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ما أكَلَ أحدٌ طعاماً قَطُّ خيراً مِن أن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نبيَّ اللهِ داوُدَ عليهِ السلامُ كانَ يأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ"،*



 *(قَط): في أي زمن مضى، (أن يأكل من عمل يده): من كسبه ونتيجة صنع يده.*


 *عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»،*


 *فالعمل حماية للعبد، من أن يريق ماء وجهه ويذل نفسه بالسؤال.*


*المؤمن لا يرضى بالذل حتى لو كان في قمة حاجته*


: *وأشهر ما قاله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم معبراً عن أهمية العمل :- (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)..حتى في أصعب الظروف لابد من العمل 

ننتقل إلى أهمية العمل وسوف نتناولها من جانبين: *


🪄موقف القرآن الكريم من أهمِّية العمل وضرورته للمؤمنين في الدنيا والآخره موقف أكيدٌ، إذ لا نجد آية في القرآن الكريم تحضُّ على الإيمان وتدعو إليه إلاَّ وتربطه بالعمل الصالح، وقد تلازم الإيمان والعمل الصالح في كلِّ الآيات الموجودة في القرآن الكريم فهو شرطٌ لا يكتمل الإيمان إلاَّ به، كقوله عز وجل: ‏﴿‏ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعِملُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارِ ‏‏﴾‏(النساء:57).*

*وطلب الرزق الحلال فريضة على كل مسلم، وعلى كل فرد أن يأخذ بالأسباب التي بها يحصل الرزق بإذن الله*


 ‏‪+‬‏: *سر تحقيق حيوية العمل* 


حب العمل هو أفضل شيء يقودنا إلى النجاح فكلما أحببت عملك، كلما زاد إصرارك على النجاح والتقدم. فلا تعمل من أجل كسب المال فقط، فما يجعلنا متميزين في عملنا هو حبنا له ورغباتنا في التقدم. ولكن إذا كنت لا تحب عملك فهذا سوف يجعلك تتأخر، لأنك تعمل لكسب المال، وليس لهدف أفضل من ذلك

تعليقات

إرسال تعليق