تفسير سورة الفاتحة
💢سُورَةُ *الفَاتِحَةِ* سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ.
💢لَهَا عِدَّةُ *أَسْمَاءٍ*، وَكَثْرَةُ أَسمَائِها ~دَليلٌ سَاطِعٌ وَبُرْهَانٌ قَاطِعٌ عَلَى تَعَدُّدِ فَضَائِلهَا،~.
💢 فَمِنْ أَسمَائِهَا *الفَاتِحَةُ*؛ لافتِتَاحِ القُرآنِ العَظِيمِ بِهَا، فَأَوَّلُ كُلِّ شَيءٍ فَاتِحَتُهُ.
💢مِنْ أَسمَائِهَا *أُمُّ الكِتَابِ*، لاشتِمَالِهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الكِتَابِ الكَرِيمِ وَالقُرآنِ العَظِيمِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَوحِيدِهِ وَتَعظِيمِهِ وَتَحْمِيدِهِ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَمَراتِبِ السُّعَدَاءِ وَمَنَازِلِ الأَشْقِيَاءِ.
💢وَمِنْ أَسمَائِهَا *السَّبْعُ المَثَانِي* لأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، تُثنَّى - أَيْ تُكَرَّرُ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، سَواءً مِنْهَا الفَرِائضُ وَالسُّنَنُ وَالمُستَحَبَّاتُ.
💢وَمِنْ أَسمَائِهَا *الصَّلاَةُ* كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ((*قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْـفَيْنِ: نِصْـفُهَا لِي وَنِصْـفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ فَيَقُولُ اللهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ؛ فَيَقُولُ اللهُ: أَثْنَى عَليَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ؛ فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَإِذَا قَالَ العَبْدُ: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ؛ فَيَقُولُ اللهُ: هَذِهِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))
والان سنتعرف على تفسير مبسط للسورة👇🏻
💢 قوله تعالى: ﴿ *الْحَمْدُ لِلَّهِ* ﴾ الحمد هو الثناء، على الله بصفات الكمال، وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل، فله الحمد الكامل بجميع الوجوه.
💢و ﴿ *رَبِّ الْعَالَمِينَ* ﴾ الرب هو المتولي جميع العالمين، وهو الذي أوجد الخلق من العدم، وأنعم عليهم بالنعم العظيمة التي لو فقدوها لم يمكن لهم البقاء، فما بهم من نعمة فمنه تعالى، قال سبحانه: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].
❇️❇️❇️❇️❇️❇️
💢قوله: ﴿ *الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* ﴾ اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة، التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها الله للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله، فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها، قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 156].
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "*لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله منالرحنة ما قنط من جنته أحد*"[4].
❇️❇️❇️❇️❇️❇️
💢قوله: ﴿ *مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* ﴾ [الفاتحة: 4]، أي: هو المتصرف في ذلك اليوم، وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه، فهو مالك الدنيا والآخرة، وإنما أضيف الملك إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، قال تعالى: ﴿ *يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا* ﴾ [النبأ: 38].ج١
❇️❇️❇️❇️❇️❇️
💢قوله: ﴿ *إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* ﴾ فالعبادة كمال المحبة، وكمال الخضوع، والخوف والذل، وقدم المفعول - وهو إياك - وكرر للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، ولذلك قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة، فالأول التبرؤ من الشرك، والثاني: التبرؤ من الحول والقوة. بل إن الصلاة لا تصح لمن لم يقرأ بهذه السورة، روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "*لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب*"[6]
❇️❇️❇️❇️❇️❇️
💢قوله: ﴿ *اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* ﴾ فهذا هو الدعاء الصريح الذي هو حظ العبد من الله، وهو التضرع إليه والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم، الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه، كما من الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بعد الفتح بقوله: ﴿ *وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا* ﴾ [الفتح: 2].
❇️❇️
و ﴿ *الصِّرَاطَ*﴾ هو الطريق الواضح والمستقيم الذي لا عوج فيه، والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم، وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، قال تعالى: ﴿ *وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا* ﴾ [النساء: 69].
❇️❇️❇️
💢وأما قوله: ﴿ *غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ* ﴾ فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم، فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى وكثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم، وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق أهل هذه الصفات، فيا سبحان الله، كيف يعلمه الله، ويختار له، ويفرض عليه أن يدعو به دائمًا، مع أنه لا حذر عليه منه، ولا يتصور أنه يفعله، هذا من ظن السوء بالله[7]
❇️❇️❇️
🛑ويستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها: *آمين*، ومعناها: اللهم استجب، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "*إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"*
❇️❇️❇️
وهذا فيديو *لفضل سورة الفاتحة*
https://m.youtube.com/watch?v=0oql_n2iF2o
تعليقات
إرسال تعليق